الثلاثاء 19 مارس 2019

ماروك بلوس

الرئيسية / فن و ثقافة / مهرجان آسوان الدولي لأفلام المرأة ومشاركة السينما المغربية
IMG-20190224-WA0023

مهرجان آسوان الدولي لأفلام المرأة ومشاركة السينما المغربية

آسوان- صفاء آغا

احتفاليات عديدة مكثفة تشهدها مدينة آسوان، على إيقاع تتالي أيام المهرجان الدولي لأفلام المرأة، احتفاليات تعنى أساسا بتكريم الوجوه والتجارب السينمائية، وتقديم الإنتاجات الفيلمية النسائية العربية والدولية على محك الفرجة الحقيقية، وجعل حاضرة النيل والمعابد الفرعونية في قلب الأحداث الثقافية والمعرفة الخلاقة لكل السينمات العالمية، ولعل السينما المغربية واحدة من السينمات الحاضرة بقوة، سواء من خلال الأشرطة المشاركة ضمن المسابقتين الرسميتين، أو حضور وجوه إبداعية وثقافية متنوعة.

مشاركة الفيلم الروائي القصير “حياة الأميرة” للمخرج الطنجاوي الشاب فيصل الحليمي، صنع الحدث وأثار الانتباه لتجربة شابة، تجربة تتلمس لنفسها طريقا مختلفا، طريق يقطعه اليوم عشرات المخرجين المغاربة الشباب بكل قوة وإصرار، فالفيلم وبرؤية فنية محترمة ومقاربة إخراجية ذكية يقارب واقع حياة شابة في سن المراهقة، تقضي معظم وقتها على مواقع التواصل الاجتماعي تحاول دوما إظهار حياتها كمسار رائع متفرد. مسار يغري من يطلع على صفحتها ويجعل العديدين يتطلعون لصداقتها، صداقات واهية خاصة وأن معظمهم لم يقابلها في الواقع، بل حتى قصة حبها فمجرد افتراض في عالم وهمي، عالم أزرق مغري بألوانه البهية.

الفيلم الروائي الطويل المشارك في المسابقة الرسمية فيحمل عنوان “إطار فارغ” للمخرجة والممثلة سناء عكرود، فيلم لم يعرض بالمغرب إلا مرة واحدة، في حفل افتتاح مهرجان الفيلم العربي الدارالبيضاء، فيلم يأتي كإضافة ضمن مسار من يطلق عليها الجمهور المغربي لقب عيشة الدويبة(عيشة الدويبة شخصية تراثية أبدعت سناء عكرود في أدائها ضمن أحداث مسلسل يحمل نفس العنوان)، إضافة من حيث التراكم، حيث يعتبر الفيلم ثاني الأفلام الروائية، ضمن الفيلموغرافية السينمائية، لهذه الفنانة كمخرجة، و إضافة من حيث نهج أسلوب سينمائي يستعير إلى حد بعيد نفس السينما الإيرانية (كما لاحظ العديد من النقاد والصحفيين الحاضرين بالمهرجان)، على الأقل في اختيار الموضوع ومعالجته سناريستيكيا، فالفيلم يحكي حكاية بسيطة لكن عميقة عن واقع المرأة القروية في مجتمع محافظ لا يرحم، امرأة وجدت نفسها في مغامرة لا قبل لها بها، مغامرة البحث عن الذات والوجود وتحقيق مطلب بسيط، مطلب يسمح لشيخ قريتها في استعادة القدرة على قراءة الرسائل، ف “فاطم الحامل في شهرها السادس، تسافر إلى المدينة لتركيب عدسات نظارات تخص شيخ قريتها، تنتقل من محطة إلى أخرى تواجه عراقيل تزيدها تصميما على ملئ الإطار الفارغ إلى أن تفقد جنينها بسبب مظاهرة شعبية، مظاهرة لا علاقة بها، اللهم الصدفة التي جعلتها تكون في قلب الحدث، الحدث الذي يغير مجرى حياتها ويجعلها امرأة ضائعة في مجتمع لا يرحم”.

بعد الفيلم الذي عقبته ندوة عنه قالت مخرجته ” سناء عكرووود ” أنها حاولت قدر الإمكان أن تخرج أفكارها في الفيلم بأفضل شكل ممكن بعيدا عن التعصب الديني و أنها من خلال هذه التجربة حاولت أن وتسلط الضوء على حقوق المرأة و تعلمها كيف تحصل عليها و عملت جاهدة على أن يكون الفيلم مختلف ولذلك لجأت لمدرسة العبث وإستخدمت الأحداث لتكون ككرة التي تتدحرج وتكبر بسقوطها من القمة .
وعن الإيقاع الدرامي البطيء الذي شاهده الجمهور ولاحظ عليه قالت أنه مقصود حيث أحبت عن يعيش معها المشاهد ما يمر به النساء يوميا وأن يشعر بما يحدث لها والجهد الذي تبذله لتعيش يومها وسط مجتمع يعاني من فقر الإمكانيات والخدمات وكان الأهم لها في الفيلم هو التكرار العبثي للأزمة التي تمر به بطلة الفيلم ” فاطمة ” ليشعر بها صناع القرار وأنها لم تحاول إستعراض إمكانياتها كمخرجة بقدر رغبتها في إستعراض الشخصيات التي تدور من خلالها أحداث الفيلم .

إلى جانب الفيلمين المشاركين، يحضر وفد سينمائي مغربي لتمثيل الحركية السينمائية بالمغرب، وتقديم تصور عام عن تطورها و تراكماتها، وفد يتقدمه السيد نورالدين اشماعو رئيس مهرجان أفلام المرأة بسلا، إضافة إلى الأكاديمي عبد الرزاق الزاهر كعضو لجنة تحكيم الفيلم المصري، والمخرج المغربي عبد الإله الجوهري، الذي لا يكل ولا يمل من الانتقال بين القاعات للمشاهدة والمساهمة في النقاشات وتقديم تصور عام عن إبداعية الفيلم المغربي، والسيدة فاطمة النواليآزر، مديرة مهرجان الفيلم العربي الدارالبيضاء الحاضرة للتعريف بمهرجانها الوليد و تعميق العلاقات والشراكات مع مديري المهرجانات الحاضرين خلال هذه الدورة.

المثير في الحضور السينمائي المغربي هو الإشعاع الذي حققه/يحققه بفضل التواصل مع باقي الوفود العربية وباقي المكونات الثقافية السينمائية بمصر، حيث يلاحظ كل ضيوف المهرجان مدى تواصل السينمائيين المغاربة وسلاسة تواصلهم مع غيرهم من نظرائهم العرب والأجانب، بل في كثير من الأحيان تجدهم إلى جانب إدارة المهرجان يشتغلون كأن المهرجان يقام على ارض مغربية، وذلك ليس بغريب بالنظر للحب والإحترام الذي يؤلف بين القلوب، قلوب اللجنة المنظمة التي يتقدمهم رئيس المهرجان السيد عبد الخالق و المدير الفني السيد حسن أو العلا، وقلوب كل المغاربة الحاضرين الحاملين لقيم الوفاء لكل فعل سينمائي عربي حقيقي.

IMG-20190224-WA0026
IMG-20190224-WA0023
IMG-20190224-WA0025
IMG-20190224-WA0024



اقرأ أيضا

عاجل

عاجل…ضابط تابع لجبهة البوليساريو يقترب من الخط الدفاعي المغربي

أفاد مصدر عسكري أن إطارا متمردا على جبهة البوليساريو، صرح أنه يحمل رتبة قائد ويشغل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *