الخميس 18 أكتوبر 2018

ماروك بلوس

الرئيسية / الرأي / محمود أيت الحاج يكتب: أزمة الثقافة في الإعلام المغربي. إلى أين؟

محمود أيت الحاج يكتب: أزمة الثقافة في الإعلام المغربي. إلى أين؟

إن وجود الثقافة في التلفزيون ضرورة ملحة، لأن اختزال احتياجات المشاهد في الترفيه والفرجة البسيطة يظلم هذا المجتمع، ولذلك فيجب الوعي بأن البرامج الثقافية جزء من مبدأ الخدمة العمومية التي يبقى التلفزيون مطالبا بها، فمن خلالها يطل صناع الأفكار في المجتمع من مثقفين ومفكرين للتواصل مع عموم المشاهدين.
لا أحد ينكر على ان من ابرز معايير تطور مجتمع ما، هو ازدياد الطلب على مثقفيه في التلفزيون. حيث نلاحظ مثلا في المجتمعات المتقدمة ان برامج المنوعات والبرامج الثقافية تستضيف المثقفين والأدباء والمفكرين ولا تكتفي باستضافة المغنيين والممثلين، لأن الثقافة في هذه الحالة تصير شانا عموميا ثم مصدرا للمتعة والإمتاع.
في المغرب، الأمية مستفحلة، لذلك نجد أن التواصل المباشر بين المجتمع والمثقف عبر القراءة مثلا او عبر البرامج الثقافية مازال حلقة مفقودة، ولعل من ابرز المسوغات استضافة المثقف والتعامل معه أحيانا باعتباره ضيفا ثقيلا، بل وأغلب البرامج الثقافية _ على قلتها _ تقدم في أوقات خارج الذروة، فضلا عن ذلك نسجل بؤسا في الديكور وفقرا في الإنتاج، فاغلب البرامج هذه تعتمد على مبدأ الأسلوب الحواري الجاف في غياب أي طرق جديد لاستقطاب المتلقي، في المقابل نجد أن البرامج الترفيهية تغدق بكرم حاتمي على مستوى الإنتاج والديكور والإخراج وتسخر لها كل الإمكانيات.
في حقيقة الأمر فأزمة البرامج الثقافية هي أزمة مركبة، يساهم فيها كل من واحد من موقعه، فمن جهة، نجد أن المتلقي يساهم فيها من زاوية تراجع الاهتمام لديه بالجانب الثقافي، ومن جهة أخرى يساهم فيها المثقف من حيث عدم سعيه لتقريب خطابه للمتلقي بطرق جديدة لاستقطابه، كما نسجل بان الإعلام هو المساهم الأكبر في هذه الأزمة من خلال مسايرته لما يطلبه المتلقي بشكل مفرط وغض الطرف عن البرامج الثقافية، والسعي لتطوير إنتاجها وإخراجها في قالب فني جديد تستقطب معه المشاهد المغربي.
وهنا نقف عند بعض الحلول التي يجب التفكير فيها لخلق علاقة بين المشاهد والبرامج الثقافية بوساطة من الإعلام المغربي، حيث يمكن ذلك من خلال:
تخصيص كبسولات او برامج قصيرة بوتيرة يومية ترصد جيد المؤلفات في دور النشر على مستوى الإبداع الأدبي والفكري والمعرفي.
تخصيص برامج للتعريف بالكتب الصادرة.
تخصيص إطلالة أسبوعية للرموز الثقافية الكبرى بالمغرب، حتى يتسنى للأجيال الجديدة التعرف عليها.
القيام بروبورطاجات حول واقع القراءة بالمغرب ووضعية المكتبات.
برامج لتشجيع المواطنين على القراءة
برامج قصيرة مع التلاميذ لتشجيعهم على القراءة من خلالة إطلالة يومية حول كتاب مع تلميذ على غرار برنامج ” كتاب قريتو” الذي يعرض على القناة الثانية.
استضافة المثقفين في برامج ترفيهية للتعريف بهم وبإصداراتهم بطرق حديثة وإخراج يليق بهذه الفئة.
وفي الأخير تبقى هذه مجرد توصيات لخلق جيل جديد من المواطنين المثقفين. لذا يجب على الإعلام المغربي المساهمة في نشر الثقافة وتقريبها من المشاهد المتلقي نظرا لما يمتلكه من تأثير عليهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *