الجمعة 23 أكتوبر 2020

ماروك بلوس

الرئيسية / غير مصنف / المهنة: ماسح الأحذية ولكن..
IMG-20190118-WA0011

المهنة: ماسح الأحذية ولكن..

فاطمة المو

لم يمنعه الطقس البارد من التجول في شوارع مدينة الرباط محتضنا مصدر رزقه الوحيد(صندوق خشبي صغير)، بحثا عن زبناء محتملين ليمسح لهم ما أفسده غبار الشارع.

وقف زبون في هذه اللحظة عليه، بجسده الضعيف ووجهه الشاحب ينحني فجأة ليمسح حذائه بحركة يديه الخفيفة: يقلب الحذاء بسرعة من كل جوانبه، يفتح صندوقه الصغير ويخرج منه علبة دهان وقطعة اسفنج وممحاة ويبدأ شغله، وبعد مدة قصيرة يمد الزبون يده إلى جيبه و يخرج منه دُريهمات معدودة يمنحه إياها، هكذا يفعل محمد الذي قدم من منطقة دكالة و امتهن مسح الأحذية منذ تسعينيات القرن الماضي.

 

البحث عن الخبز بين النعال

بنبرة متحسرة يقول محمد وهو أب ل 5 أطفال ويبلغ من العمر 43 سنة:” كان عمري 14 سنة عندما  بدأت هذا العمل، فالحاجة علمتني أصول هذه الحرفة، فقدت أبي في حادثة سير ولي إخوة وأنا أكبرهم واضطررت للخروج إلى العمل ولم أجد غير مسح الأحذية كوني لم أدخل المدرسة، ولم أجد شغلا آخر غير هذا خصوصا وأنه لا يحتاج رأسمال كبير أو إلى ترخيص لمزاولته.. كنت أقيم في بيت اكتريته رفقة أصدقائي بمدينة سلا أبدأ عملي منذ الصباح الباكر، أنتقل من مكان إلى آخر فكل شوارع الرباط تجولت فيها مشيا على قدماي، أقصد المقاهي والأماكن العمومية لعلي أشتغل كي أكسب قوت يومي.. وبفضل هذا العمل الآن أعيل أسرتي “ومقاتلين مع الزمان” رغم أن أجري ليس بثابت وينحصر في غالب الأحيان بين 60 درهما و100 درهم في الأيام العادية، وفي بعض المناسبات أو “العواشر” يقول محمد يحدث أن يمدني أحد المحسنين في أحسن الأحوال ورقة نقدية من فئة خمسون درهما..والحمد لله أكسب قوتي من عرق جبيني، هذه الحرفة أبعدتني عن جحيم التسول أو أشياء أخرى.

ويسترسل ذات المتحدث حديثه قائلا:” بعد سنوات من العمل لاشيء تغير في حياتي سوى أنني كبرت وكبرت معي همومي ومسؤولياتي..أتمنى التفاتة من السلطات المعنية، هناك زملاء لنا استفادوا في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من أكشاك يقصدها الزبناء لتلميع أحذيتهم،  فهي على الأقل تقيهم البرد والحر وتجعل المهنة منظمة شيئا ما، أتمنى أن أكون أنا أيضا من بين المستفيدين”.

المهنة قاسية وأخجل من حمل الصندوق

وغير بعيد عن محمد أمام عمارة المامونية الكائنة بشارع الحسن الثاني، يجلس العربي شاب في مقتبل العمر اتخذ من مسح الأحذية مصدر رزق له في سن مبكرة بعد أن غادر مقاعد الدراسة لظروف عائلية، نظراته توحي أنه يحمل نقمة كبيرة لهذه المهنة، يقول أنه يحاول جاهدا إيجاد عمل آخر كونه تعرض لسلوكات لاأخلاقية ومواقف استفزازية على حد تعبيره من طرف بعض الزبناء الذين ينظرون إليه بنظرة دونية رغم أنه يؤدي خدمة نظير أجر زهيد، وقال متسائلا:” إذا لم نقم بها فمن سيقوم بها” ؟

وأضاف متحسرا:”أحيانا  ينتابني شعور غريب وأخجل من حمل هذا الصندوق، وأتأسف على مغادرة الدراسة، والآن كل ما أتمناه هو الحصول على عمل بدخل قار أضمن به مستقبلي”.

ضرورة رد الإعتبار

وفي كبريات المدن المغربية، خلال السنوات القليلة الماضية، تكاثر عدد ماسحي الأحذية بشكل ملفت خصوصا من فئة الشباب  لكن الإلتفاتة لهم تبقى محتشمة.

ويرى سعيد العنزي الباحث في العلوم الاجتماعية أن ماسحي الأحذية هم فئة اجتماعية تنتمي الى ما نسميه ب ” تاريخ المهمشين “، أي من ” المهن ” غير المنظمة” و التي يستعصي تصنيفها علميا بأدوات نمط الانتاج .

لذلك فهذه المهنة او الحرفة مثل غيرها من المهن الهامشية المتعددة، تبقى على هامش التصنيف المهني المعتمد من لدن الدولة، فمدونة الشغل ايضا لم تصنف هؤلاء في خانة العمال .

و أكد العنزي أن هذه الفئة تقدم خدمات اجتماعية دقيقة ترتبط بالمساهمة في تحسين واجهة الجسد و تقديم المظهر الخارجي للفرد بحلة حسنة، و ان كان الاعتراف بها وبدورها دون ما يستحق داعيا إلى ضرورة رد الاعتبار لهم سواء من داخل مدونة الشغل أو من داخل نسق القيم و رمزية الاداء.

 

 



اقرأ أيضا

Sabah al-Ahmad al-Jaber al-Sabah

أمير الكويت يصدر مرسوما بتشكيل الحكومة الجديدة

أصدر أمیر الكويت الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح مرسوما بتشكیل الحكومة الجدیدة برئاسة سمو الشیخ …