الإثنين 10 ديسمبر 2018

ماروك بلوس

الرئيسية / الرأي / لهلالي زكرياء يكتب..المقهى آفيون الشعوب

لهلالي زكرياء يكتب..المقهى آفيون الشعوب

إذا كان الدين أفيون الشعوب كما قيل قديما فإننا اليوم إزاء عادة أخرى لا يمكن وصفها إلا بالمستفحلة ؛ كيف لا وقد صارت المقهى مكانا يحقق لذة وجودية للمرتدي باختلافه ودرجة وعيه وانتماءه …

قد تطرق للموضوع العديد من المشتغلين في الحقل السوسيولوجي وعلماء النفس وغيرهم نظرا لأهميته… رغم بساطة الظاهرة وفكرة المقهى كمكان أو مرفق كباقي المرافق التي يلجأ إليها الفرد في حالات معينة ….

ما المقهى ؟

ما الدوافع التي تجعل الفرد أو الأفراد يدمنون عليها ؟

علاقتها بالمثقف ؟

دعني في البداية – أيها القارئ العزيز – أن أخبرك أن ما سأتحدث عنه في هذه الأسطر مجرد رأي ليس إلا ؛ صدر هذا الرأي استنادا على قراءتنا لمجموعة من المقالات واطلاعنا على العديد من اللقاءات العلمية التي حاولنا استيعابها ومواءمتها مع قناعتنا الشخصية حول الموضوع مع قليل من التحفظ بما صرح به بعض علماء النفس الاجتماعي ….

ما المقهى ؟

إن الحديث عن المقهى بالمعنى المعاصر لا يختلف تمام الاختلاف مع كان في عهد بعيد … فهي المكان الذي تجتمع فيه مجموعة من الأفراد لتدارس أمر معين قد يكون اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا أو ثقافيا … -بمعنى اخر- المقهى قديما كان فضاء له معنى يؤدي دورا سيكوسوسيولوجي له مخرجات دات نفع على الفرد والجماعة ….

بعدها انتقل هذا الدور الذي كانت تؤديه المقهى من دور ذو منفعة وعوائد إيجابية على الفرد والجماعة إلى دور للهو والبسط والمزحة وإفراغ المكبوث (الملاهي الليلية مثلا)

السؤال ما الذي جعل فضاءا كالمقهى ملجأ ؟؟

أسباب متعددة من بينها :

-هروب من واقع مهترئ
– هروب لحظي من مشاكل معينة
-سند للبعض للترويح عن النفس
-وقد يتحول الأمر عند البعض الاخر -للتلصص البصري- كما قال أحدهم
– متنفس للكتابة أو القراءة

عندما تسأل أي زبون وفي للمقهى عن أحد الأسباب التي تجعله وفيا لكرسيه في المقهى قد تعذر عنه الإجابة لسبب بسيط كونها -أي المقهى- قد تصير مشاركا فعالا للحياة ، ومتنفس يومي لا يمكن التخلي عنه … قد تكون بمثابة القلب للجسد ….

ما الدوافع ؟

نفسية واجتماعية ؛ أما النفسية فواضحة أن يصبح مكان قد يكون ضيقا على المستوى المكاني لكن يتسع في ذهن الزبون ليتحول الأمر إلى علاقة جدلية بين الزمان والمكان …
دوافع اجتماعية تكمن في محبة الجالس في المقهى رؤية المارين أمامه ومحاولة حلحلة بؤس الناس وملامحهم لنسيان داته ….
الإشكال اليوم ليس ضدية المقاهي أو جرمنتها أو جعلها فضاءا لا يليق بالإنسان … بل الإشكال هو كيف تحولت المقاهي من مكان للتشارك وتقاسم للأفكار وحضور للمثقف إلى مكان لا معنى له … إذن كيف يمكن معننة هذا الفضاء ؟؟
الإشكال الاخر هو ارتياد زبائن يقل سنهم عن ثمانية عشر سنة …. مما يؤثر سلبا عن تنشئتهم الاجتماعية فالمقهى -كما قلنا – تحول من فضاء مكتبي ، أي ، مكان للتدارس والنقاشات المفعمة بروح الأدب والسياسة والفن وغير ذلك إلى مكان للتسلية والتدخين و التحرش البصري ……

إضافة إلى ذلك ؛ المقهى تحقق إشباعا لدى الزبون حيث تحضر كل أنواع التباهي و”البريستيج” عندما ينفصل الزبون عن العالم الخارجي الباهث …. يجلس في كرسيه ليتسيد على النادل … يطلب ما يشاء وبعد بضعة دقائق يلبى طلبه بكل أناقة ولباقة من طرف النادل ….

عوامل نفسية عديدة تتداخل عند الشخوص الذين تربطهم علاقات لا محدودة مع المقهى ….

إن المفارقة التي تبدو غريبة هي دور المثقف داخل المقهى إذ يبدو تافها لدى العاديين …. إذ قلما ما تجد زبونا منغمسا في كتابه أو ماسكا قلمه يكتب أو يعلق على كتاب أو ما شابه ذلك … حاملوا القلم يحملونه لغاية واحدة وهي لعب القمار او ” التيرسي بالمعنى الدارج”

ونختم بشذرة لعالم الاجتماع المغربي “مصطفى الشكدالي” :
” مابين المقهى ومقهى… مقهى ”
وما تحمله هذه الشذرة من دلالات لا يمكن حدها …. فعوض ما بين المكتبة والمكتبة مكتبة أصبحنا إزاء وضع لا نقدر خطورته ….